منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 سد النهضة في إثيوبيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البدراني
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 3883
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: سد النهضة في إثيوبيا   الإثنين أكتوبر 10, 2011 8:33 pm

المصريون قلقون جداً بسبب حصتهم من مياه النيل التي سيضيع جزء منها حتماً بالتبخر في بحيرات السدود المزمع انشاؤها في أثيوبيا وغيرها
ومن هؤلاء القلقين الأستاذ (ضياء الدين القوصى ) الذي نشرت له الأهرام مقالة يطالب بأن تشكو مصر هذه الدول لمنظمات ومحاكم دولية
ونترككم للقراءة:

=========================
الانفلات المائى فى نيل الأعالى
بقلم: ضياء الدين القوصى



لو أن أحدا سألني عن الأسباب التي أدت إلى تداعى النظام الحاكم فى مصر خلال فترة لا تزيد على ثمانية عشر يوماً لقلت إن من ضمن هذه الأسباب إهمال وإستهتار واستهانة النظام السابق بملف مياه النيل وإحساس المواطن المصرى بأن حكام البلاد لا يعبأون بأهم الموارد الطبيعية للبلاد والسبب الحقيقى فى وجودهم والمصدر الأساسى لأرزاقهم وأقواتهم وغذائهم وكسائهم وحاضرهم ومستقبلهم هم وعيالهم وهو الماء.
والواضح أن الرئيس السابق اعتبر أن زيارة إفريقيا عقب محاولة الإعتداء على حياته فى أحد شوارع العاصمة الأثيوبية أديس أبابا إحدى المخاطر التى يمكن أن تتعرض لها حياته ومن ثم فقد إتخذ قراراً أن تكون زياراته لها فى أضيق الحدود رغم إبداء إعجابه فى مرحلة من المراحل بمنظمة الوحدة الافريقية ومقارنتها بأنها الأحسن والأكثر كفاءة وانتظاماً عن جامعة الدول العربية ومع ذلك فإنه فى سبيل المحافظة على سلامته اتخذ هذا القرار الغريب والذى عانت البلاد والعباد من آثاره حتى تهاوى نظام حكمه.

لم يكن ذلك هو السبب الوحيد وراء إهمال ملف المياه وعدم توفير الاهتمام الكافى له ولكن يعود السبب فى تخوف الرأى العام فى مصر إلى أن الملف بأكمله وضع فى يد وزير كانت الأمة أجمعها تظن أنه الوحيد الذى يستطيع تناول موضوعاته بالقدرة الفنية والكفاءة العلمية والخبرة العملية إلا أنهم فوجئوا فى يوم من الأيام بخروج هذا الوزير بمهانة من وزارته واستبداله ولأول مرة فى تاريخ وزارة الرى بأحد أساتذة الجامعة الذى لا يمكن أن يوصف بأكثر من أنه حسب قناعة الجمهور ليس على نفس مستوى الخبرة والمعرفة التى كان يتصف بها الوزير الذي سبقه من هنا كانت المعاناة التى عاشها المواطن المصرى خلال عامين تربع فيهما الوزير الجامعى على كرسي الوزارة ولم يكن فيها يوم واحد من الاستقرار وإنما كانت كلها علامات إستفهام تسأل هل سنفاجأ يوماً بأن نهر النيل سيصبح جافاً من المياه ويستطيع المواطن أن يعبر بره الأيمن إلى بره الأيسر سيراً على قدميه أو ربما محمولاً على بعيره؟
إستاءت الجماهير من رأس النظام الذى فضل مصلحته الشخصية على مصالح البلاد وإستاءت من الوزير الذى أسلم مصالح البلاد إلى جهابذة البنك الدولى الذين سبق لهم أن أساءوا إدارة الحوار معه حول إنشاء السد العالى والذى وضع نفسه - بلا داع فى مواجهة كل دول منابع النيل فى مبادرة ظن الكثيرون أن مجرد الدخول فيها والتعاطى معها كان خطأ لا يغتقر كما استاءت الجماهير من الوزير الجديد الذى تسلم ملفاً وعراً لم تسمح له إمكانياته وقدراته بإدارته الإدارة المهنية الاحترافية الواجبة والضرورية وكانت هذه المجموعة من المخاوف وعناصر الاستياء وانعدام الثقة أحد العوامل التى دفعت إلى 25 يناير وأنهت النظام.

إلا أن ثورة يناير والأحداث التى سبقتها واستهتار وإهمال رأس النظام وسوء التقدير وفساد الإدارة الذى أصاب القائمين على أمر الملف ومعاونيهم دفع من يريدون الاستفادة من ضعف الموقف المصرى إلى العديد من التصرفات التى لا يمكن أن توصف بأنها أقل من إنفلات مائى كامل فى أنحاء الحوض.

ولا أدل على هذا الانفلات من أن تقوم كل دولة من دول المنبع بما فى ذلك السودان الشقيق بإقامة السدود فى كل ركن من أركان الحوض وعرض ملايين الهكتارات على شكل مشروعات زراعية واللافت للنظر فى هذه الظاهرة أن الجميع يؤكدون أن الإيراد المائى لمصر لن يقل كوباً واحداً أو زجاجة واحدة أو لتراً واحداً بعد كل هذه المشروعات. وأظن أن مثل هذا القول لا ينطلى على عاقل إذ أن إقامة السدود لتوليد الطاقة الكهربائية رغم أن الكثيرين يدعون أنها تعمل فقط على تنظيم ورود ووصول المياه إلى نهاية المنظومة إلا أن ذلك غير صحيح لأن أى سد يجب أن يكون له بحيرة تغذى محطة الكهرباء والبخر من هذه البحيرة يمثل فاقد لايمكن إستعادته ثم إن وجود الماء بشكل دائم فى هذه البحيرة يغرى المواطنين فى موقعها باستخدام المياه للزراعة والأغراض الأخرى وهذا أيضاً فاقد لا يمكن إستعادته.

أما زراعة الأراضى التى تروى حالياً بالأمطار وخلال موسم هطول المطر فقط وتحويلها إلى أراض مروية يمكن أن يقوم عليها محصولان أو ربما ثلاثة محاصيل سنوياً فإن فى ذلك بكل تأكيد تأثير على الإيراد الطبيعى لمصر. يتمنى الجميع أن تسفر الاتصالات مع دول المنابع عن إعادة تنظيم هذا التهافت على بناء السدود ووقف هذه الاعتداءات الصارخة والانفلات والفوضى فى أعالى النيل أما إذا استمر هذا الوضع فعلى المسئولين عن ملف المياه فى مصر أن يكشروا قليلاً عن أنيابهم وأن تكون البداية بالتفاوض بشراسة دفاعاً عن حقوق البلاد ثم الدخول فى مرحلة التوفيق والاستفادة بالمساعى الحميدة للدول التى تربطنا بها مع دول الحوض صداقة متينة وأن نكون ايضاً على استعداد للدخول فى جولات قانونية على مستوى محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وأن توظف الإمكانيات اللازمة محلية كانت أو إقليمية أو دولية لكسب هذه الجولات حيث لا بديل هنا عن الحصول على الحقوق ولا يمكن القسمة فى مثل هذه الأمور ولو على اثنين. من الجانب الآخر أرى لزاماً على كل من يحب تراب هذه البلاد أن يدفع وبقوة فى اتجاه إعذاب مياه البحر والمياه الجوفية التى تقل نسبة تركيز الأملاح بها عن مياه البحر ولكنها تفوق فى نفس الوقت نسبة تركيز الأملاح فى الماء العذب إن إعذاب المياه هو المستقبل الذى تستطيع من خلاله مصر أن تأمن جانب الأصدقاء والأعداء على حد سواء وأن تؤمن حاضر ومستقبل أجيالها وإذا كان إعذاب المياه هو الهدف فإن الاستفادة بالطاقة المتجددة من الشمس والرياح هو الوسيلة التى نستطيع من خلالها أن نصل إلى إنتاج كبير الحجم قليل التكاليف تحتمله ميزانيات البلاد المثقلة بالمصروفات المحدودة الإيرادات.

وأخيراً وليس آخراً فإن على كل من يحب تراب هذه البلاد أن يحافظ على كل قطرة من قطرات المياه وأن يعلم أن الماء الذى يهدره اليوم قد يبحث عنه الأبناء والأحفاد فلا يجدون منه إلا القليل غداً وقى الله البلاد والعباد شر الفقر المائى وشح المياه والقحط وجعل هذا البلد سخاء رخاء وسائر البلاد والعباد.


المصدر:
الأهرام اليومى عدد 10-10-2011

====================================
أما الكاتب (حسن محمد) فقد نشر في جريدة التعاون مقالة بعنوان "بلاغ لمن يهمه الأمر" فقال :



المياه اساس الحضارة، فقد ازدهرت الحضارات المعروفة القديمة كحضارة الفراعنة بسبب وجود النيل. المياه اساس الحياة بل هي عصب الحياة حتي في الحضارات الحديثة فقد بات الاعتماد عليها أمرا ضروريا وازدادت اهميتها في أيامنا اكثر من اي وقت مضي واتسعت دائرة استخدامها شاملة كل شيء في الصناعة والزراعة وانتاج الكهرباء والاستعمال اليومي.. يعتبر نهر النيل اطول انهار العالم حيث يمتد من منابعه الاستوائية حتي مصبه في البحر المتوسط مسافة 6650 كم ويقع نهر النيل داخل تسع دول افريقية " بروندي ـ رواندا تنرانيا ـ اوغندا ـ كينيا ـ اثيويبا وهي دول المنبع امادولتا المصب فهما مصر والسودان بالاضافة الي ارتيريا كمراقب.
ونتيجة للامكانيات الهائلة التي يوفرها ويتمتع بها نهر النيل فقد كان مطمعا للقوي الاستعمارية في القرن التاسع عشر حيث تحكمت الدول الاوربية في دول حوض النيل في تلك الفترة فبينما كانت لبريطانيا مصر والسودان واوغندا وكينيا كان لألمانيا تنزانيا، ورواندا وبروندي وسيطرت بلجيكا علي الكونجو الديمقراطية.
وابرمت اتفاقات تحدد حصص دول حوض النيل ففي 1981 عقدت بريطانيا باسم مصر والسودان اتفاقا مع ايطاليا التي كانت تحتل اريتريا في ذلك الوقت تعهدت بمقتضاه الحكومة الايطالية بالامتناع عن اقامة اية اعمال أو منشآت علي نهر عطبرة وففي 1902 أبرمت بريطانيا بالانابة عن مصر والسودان اتفاقا مع اثيوبيا تعهدت الاخيرة بعدم القيام باعمال علي النيل الازرق او بحيرة تانا أو السوباط تؤدي الي التأثير في مياه النيل الا بعد موافقة الحكومة البريطانية والسودان.
وفي 1906 ابرمت اتفاقات بريطانيا ممثلة للسودان والكونجو تلتزم الكونجو بعدم اقامة اية منشآت بالقرب من نهري السمليكي وتانجو تقلل من شأنها من المياه التي تصب في بحيرة البرتا بدون موافقة حكومة السودان
وفي عام 1925 ابرمت ايطاليا وبريطانيا اتفاقا يتضمن اعتراف ايطاليا بالحق المسبق لمصر والسودان في مياه النيل الازرق والأبيض وتتعهد بألا تقيم عليهما او علي فروعهما أو روافدهما اية انشاءات من شأنها ان تؤثر تأثيرا ملحوظا في المياه التي تصل الي النهر الرئيسي.
أما في عام 1929 فقد ابرمت اتفاقا بين مصر وبريطانيا نيابة عن السودان وكينيا وتنزانيا واواغندا اعترفت بريطانيا بحق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل مع اعتبار المحافظة عليه مبدأ اساسيا بالاضافة الي عدم اقامة او اجراء أي اعمال بخصوص الري او توليد الطاقة علي النيل وفروعه أو البحيرات التي ينبع منها والتي قد تمس بأية صورة مصالح مصر سواء بتقليل كمية المياه او تعديل منسوبها او طريق وصولها الا باتفاق مع الحكومة المصرية.
كذلك تقرر ان يكون لمصر الحق في مراقبة مجري النيل من منبعه الي مصبه.
ومع انتهاء السيطرة البريطانية علي مصر والسودان في الخمسينيات من القرن العشرين. فقد تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 لتقسيم مياه النيل بين مصر والسودان والتي اكدت حقوق الدوليتين. التاريخية في مياه النيل... وترفض دول المنبع السبع كينيا واثيوبيا واوغندا ورواندا وبوروندي والكونجو الديمقراطية وتنزانيا هذا التقسيم وتعتبره جائرا من ايام التوسع الاستعماري.
بل وتبرر دعوتها لاعادة توزيع الحصص في مياه النيل بعدة امور منها اعتبار ان مياه نهر النيل ملك لها وانها لها الحق في حجزها وراء السدود وكذلك الحق في بيعها لمصر والسودان مع اعادة النظر في توزيع الحصص خاصة بعد التحول من الزراعة الموسمية الي الزراعة الدائمة. وفي اتفاقية 1929التي وقعتها مصر مع سلطة الاحتلال البريطاني خاصة بعد استقلال تلك المستعمرات ايضا الأمر الذي رفضت معه الدول السبع مقترحات تقدمت بها دولتا المصب مصر والسودان خلال اجتماعات شرم الشيخ وقبلها في كينشاسا بالكونغو في مايو 2009وفي الاسكندرية في يوليو 2009حول ضرورة قيام منابع النيل باخطار الدولتين مسبقا قبل تنفيذ مشروعات علي اعالي النهر قد تؤثر في حصصها في المياه واستمرار العمل بالاتفاقيات السابقة التي توزع حصص المياه باعتبارها حقوقا تاريخية في حال ابرام اتفاقية جديدة وان تصدر جميع القرارات المتعلقة بتعديل اي بنود لاتفاقية تقاسم مياه النهر بالاجماع او بالاغلبية التي يشترط فيها موافقة دولتي المصب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الانفلات في الاتفاقيات الحاكمة من قبل هذه الدول؟ مع الاستمرار في الهجوم الكاسح علي مصر والسودان..
بقراءة عميقة للاحداث تؤكد انه نتيجة عدة تراكمات سابقة منذ بداية القرن الماضي فقد رفضت كل من كينيا واوغندا مايعرف بمبدأ نيريري مع رفض كل الاتفاقات الخاصة بمياه نهر النيل وتوالي الرفض من بوروندي التوقيع علي الاطار الاتفاقي للمجاري المائية العابرة للحدود 1997اما الكونجو فلديها مخزون كبير من المياه في حوض الكونغو ورواندا وبوروندي تؤيدان البيع لمن يشتري اما كينيا فتحتاج مشروعاتها الاستثمارية الي المزيد من الطاقة من المياه طبعا مقابل استخدام موانئيها للدول المجاورة.
فلماذا التحدي العلني من قبل الدول السبع بالاصرار الواضح علي عقد الاتفاقية الجديدة في منتصف مايو 2010سواء قبلت مصر والسودان او لم تقبلا.
اذن يبدو ان هناك عدوانا ثلاثيا جديدا علي مصر تتزعمه اثيوبيا في العلن وتقوده في الخفاء اسرائيل وامريكا.
فقد اوضحت صحيفة "جيما تايمز" الاثيوبية ان هناك رأيا قويا عاما في دول منابع النيل يطالب بضرورة بيع المياه لمصر نظير استخدامها لنهر النيل مؤكدة ان اغلب الكينيين يرون من حق بلادهم وباقي بلاد منابع النيل الحصول علي مقابل لمياه النيل التي تصل الي مصر والسودان.
كما يطالبون بالتعامل مع مياه النيل كما تتعامل الدول العربية مع البترول الذي يتم استخراجه من اراضيها علي اساس ان كليهما مصادر طبيعية وبالتالي يجب ان تشتري مصر ماتحتاج اليه من المياه من دول المنبع.
مشيرة الي انه من المنتظر ان توقع كينيا واثيوبيا واوغندا ورواندا وبوروندي والكونجو الديمقراطية وتنزانيا علي الاتفاقية الجديدة التي ستحل محل اتفاقيتي عام 1929و1959 المنظمتين للعلاقة بين دول حوض النيل
أما اثيويبا زعيم حركة التمرد والعصيان علي الاتفاقيات باعادة توزيع الحصص في مياه النيل بصورة اكثر عدالة فقد رفضت المشاركة بصفة دائمة في كل المشاركات المتعلقة بالمفاوضات بدول حوض نهر النيل متخذه دور المراقب كما رفضت التوقيع علي الاتفاق الاطاري للمجاري المائية العابرة للحدود عام 1997.
كما تتبع سياسة الأمر الواقع بانشاء عدة سدود علي مقاطع نهر النيل منذ عام 2002 تحت مسمي الحاجة للطاقة الكهرومائية دون النظر بالطبع الي مصلحة مصر والسودان.
نحن نعلم ان هناك مخططا لمحاصرة مصر منذ الخمسينيات من القرن الماضي ففي عام 1955اعلن ديفيد بن جوريون ان امام اليهود مهمة اخري لابد من خوضها مع العرب وهي معركة المياه لتحديد مصير اسرائيل التي لم تتوان عن الاستيلاء علي روافد نهر الاردن ومياه الليطاني في لبنان واليرموك في سوريا ولكن حلمها توقف عند الطرف المصري بشق قناة توصل مياه النيل الي اسرائيل عن طريق سحارة اسفل قناة السويس
ولم يهدأ تطلعها للحصول علي حصة من مياه النيل فبعد توقيع معاهدة السلام اتجهت الي اقامة علاقات دبلوماسية مع دول المنبع الافريقية لتحقيق هذا الحلم.
فانتشرت في قلب افريقيا في الفترة من عام 1956الي عام 1977 واقامت علاقات مع 32 دولة افريقية لكي تحيط بالسودان وتخترق جنوبه
لكن لماذا اثيوبيا؟ من المعروف أن 86% من موارد مصر النيلية تأتي من اثيوبيا.
ومع بداية الستينيات قدمت اكثر من اربعة وعشرين مشروعا من الولايات المتحدة الامريكية لإقامتها في إثيوبيا كمشروعات اراض وسدود وكهرباء مقابل قيام الاتحاد السوفيتي ببناء السد العالي.
أما اسرائيل فتحاول تطويق العالم العربي من الخلف من خلال ما أطلق عليه بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل آنذاك سياسة "شد الاطراف" التي ركزت علي اختراق ثلاث من دول الجوار هي اثيوبيا وتركيا وايران وكان الدخول الي القارة الافريقية والتركيز علي دول حوض نهر النيل. وعلي رأسها اثيوبيا للضغط علي مصر جزءا من تلك الاستراتيجية فاسرعت الي اغراق دول المنبع بالمشروعات التنموية اكثرها شهرة تلك المقايضة في ترحيل يهود اثيوبيا "الفلاشا" عام 1989في مقابل بناء اسرائيل عدداً من السدود في أعالي النيل مع القيام بأعمال انشائية في اوجادين علي الحدود الاثيوبية الصومالية وكذلك تنفيذ 40مشروعا مائيا علي النيل الأزرق لتنمية الاراضي الواقعة علي الحدود السودانية الاثيوبية وتشمل هذه المشاريع انشاء 26سدا لري 400ألف هكتار وانتاج 48مليار كيلووات من الكهرباء وتستلزم هذه المشروعات 80 مليار متر مكعب من المياه تأتي بالطبع علي حساب حصة مصر والسودان رغم أن اثيوبيا لا تعتمد علي مياه نهر النيل في معظم زراعتها لوفرة الامطار بها.
وهكذا كان الهدف الأساسي لاسرائيل من توطيد العلاقة مع اثيوبيا من أجل تعزيز نشاطها في منطقة القرن الافريقي ومن ثم توطيد دورها في احداث جنوب السودان.
واستمرار لاضعاف مصر اتبعت اسرائيل سياسة "شد الاطراف وبترها" اي اقامة العلاقة مع الاقليات ثم جذبها من الكيان الوطني ثم تشجيعها علي الانفصال اي البتر من أجل اضعاف العالم العربي وتقسيمه وتفتيته وهو ما حدث مع الاكراد في العراق والجنوبيين في السودان.
وكعادتها قدمت المساعدات من أدوية ومواد غذائية واطباء الي الجنوبيين مع استغلال التباين القبلي بين الجنوبيين أنفسهم وتوسيع هوة الصراع بين الشماليين والجنوبيين ناهيك عن صفقات الاسلحة الاسرائيلية عبر البلاد التي اقامت معها علاقات دبلوماسية اوغندا واثيوبيا وكينيا تحت شعار "شمال عربي مسلم، جنوب زنجي افريقي مسيحي" لتكتمل الصورة وتؤجج الصراع لتصل الي اقصي استفادة ممكنة بين هذا وذاك وبالطبع لم تتخل أمريكا كعادتها عن طفلتها المدللة في مد يد العون لها بالمال والسلاح لتعزيز الانفصاليين لتقدم في النهاية الحكومة السودانية علي توقيع اتفاق سلام مع حركة أصبحت أكثر قوة عسكريا في 2005 ينص علي مرحلة انتقالية مدتها 6 سنوات يتم بعدها تحديد مصير الجنوب بالوحدة أو الانفصال عن الشمال.
والدليل تعطيل تنفيذ مشروع قناة " جونجلي" من قبل الجنوبيين هذا المشروع عبارة عن حفر قناة في منطقة اعالي النيل لنقل المياه إلي مجري جديد بين جونجلي وملكال لتخزين خمسة ملايين متر مكعب من المياه سنويا لأجل انعاش اقتصاد شمال السودان والاقتصاد المصري ـ حتي تكون الاستفادة القصوي للجنوبيين دون غيرهم.

وفي عام 2003 اكد شارون انه حان الوقت للتدخل في غرب السودان وبنفس الاسلوب الذي تتدخل به في الجنوب سعيا من اسرائيل الي تكرار نفس سيناريو جنوب السودان في اقليم تحت هدف وحيد لا ثاني له هو تمزيق وحدة الدولة السودانية وتقسيمها إلي عدة دويلات هشة ضعيفة ومن ثم الوصول الي نفس الغرض في شمال السودان ليتحقق حلم اسرائيل الاستراتيجي في حصار وتطويق مصر وهو ما اكده شيمون بيريز في كتابه "الشرق الاوسط الجديد" الذي صدر منذ عقدين ان اسرائيل احتاجت في الحرب إلي السلاح وهي تحتاج في السلم الي المياه.. والآن... تقوم اسرائيل في اوغندا بتنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات معظمها في شمالها بالقرب من الحدود الاوغندية المشتركة مع السودان وكينيا مستخدمة المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لاقامة هذه المشاريع مما يؤدي إلي نقص المياه الواردة الي النيل الابيض احد أهم الروافد المغذية لنهر النيل في مصر.
وفي اثيوبيا تعمل إسرائيل حاليا علي اقامة أربعة سدود علي النيل لتوليد الكهرباء وضبط حركة المياه في اتجاه السودان ومصر وتقدم شركات استثمارية اسرائيلية عروضا للمساهمة سواء في مشاريع بناء السدود علي منابع نهر النيل في الأراضي الاثيوبية أو في مشاريع اخري زراعية وبالفعل تقوم اثيوبيا بعمل مشروعات استصلاح الاراضي غرب البلاد بعد ان اقتلعت 40% من مساحة غاباتها تمهيدا لزراعتها زراعة مستديمة علي مياه نهر النيل. بالاضافة الي اقامة العلاقات التجارية مع دول حوض النيل فقد لوحظ زيادة الواردات الاسرائيلية اكثر من 30 مرة خلال عقد التسعينيات كما تضاعفت الصادرات الاسرائيلية لها نحو 3 مرات.
وهناك محاولات عدة للضغط علي مصر لأجل امداد تل ابيب بالمياه الا انها باءت بالفشل كترويج فكرة تدويل الانهار من قبل المخطط الاسرائيلي وهي تسعير المياه الدولية وبيعها وتقضي الفكرة بإنشاء صندوق مشترك يضم حسابا لكل مجموعة من الدول التي تشترك في مجري مائي دولي واحد ويثمن المياه دوليا علي أساس معادلة قيمة المتر المكعب لأرخص قيمة مياه بديلة مثل قيمة المتر المكعب من الماء المحلي من البحر وتدفع الدولة قيمة كل الماء الذي تحتاجه ثم تحتسب هذه القيمة من حصة الدولة في الصندوق المشترك فلو كان الحساب مدينا تدفع الدولة الفرق او دائنا فتحصل علي الفرق بعد احتساب الحصص بالتساوي بغض النظر عن الحقوق التاريخية والاتفاقيات الموقعة فلو نجحت تلك الفكرة فإن مصر مطالبة بدفع 27.5 مليار دولار أمريكي ثمنا لاحتياجاتها واستعمالاتها من مياه النيل.
وهناك فكرة أخري هي نقل تخزين المياه من بحيرة ناصر الي اثيوبيا ومحاولة تحويل مجري النيل في اثيوبيا.
كما تعمل الولايات المتحدة الامريكية علي طرح فكرة تحويل كل مصادر نهر النيل في الجنوب لتصب في البحيرات العظمي وسط القارة كخزان عملاق للمياه علي أن يتم بيعها لمن يريد مثلها مثل البترول تماما.
وخلاصة القول في عدة نقاط جوهرية تحليلية..
-- هدف المخطط الاسرائيلي الحصار والتطويق وابقاء مصر دائما في حالة مستمرة من القلق والتوتر ودفعها الي شراء مياه النيل بعد اقرار الاتفاقيات الجديدة.
-- يهدف هذا المخطط ايضا الي تقسيم السودان الي خمسه دويلات هي دارفور، جبال النوبة، الشرق، السودان الجديد، السودان الشمالي لحرمان العرب من كون السودان وموارد المياه سلة الغذاء العربية.
-- نجاح اسرائيل في استغلال التناقضات العربية الافريقية كالصراع الصومالي الاثيوبي والسوداني الاثيوبي والسوداني الاريتري والمصري الاثيوبي ادي الي تحقيق اهدافها كتدعيم أنظمة حاكمة مثل الباجندا في اوغندا ونظام الامهرا في اثيوبيا.
وهو ما يؤكد ايضا سر انصياع اثيوبيا للمخططات الصهيونية، فالامهرا رغم أنها أقلية في اثيوبيا الا انها تحكم البلاد لذلك يحرص النظام الحاكم علي كسب ود امريكا واسرائيل لضمان الاستمرار في الحكم بالاضافة إلي تغلغلها في دول منابع النيل ومنطقة القرن الافريقي ذات الاراضي الخصبة.
-- ان مصر هي الدولة الأكبر والأكثر اعتمادا علي مياه النيل لندرة الأمطار وعدم تجديد المياه الجوفية فمياه النيل تمثل حوالي 95 % من موارد مصر المائية ولكي تحافظ علي نصيب الفرد بها فإنها ستكون في حاجة في المستقبل الي نحو 77 مليار متر مكعب تحت عجز 22 مليار متر مكعب أما السودان فيستغل حاليا 13.5 مليار متر مكعب من حصته في مياه النيل البالغة 18.5 مليار متر مكعب ورغم ان جنوب السودان لا تمثل له مياه النيل أهمية لوفرتها من ناحية مياه الامطار طوال شهور الصيف الا أن هناك رغبة ملحة في السيطرة علي مياه النيل لمصالح خاصة ومنفعة متبادلة.
وبالنسبة لاثيوبيا نافورة افريقيا والتي ينبع من مرتفعاتها احد عشر نهرا والتي تتميز بانحدارها الشاهق يجعلها كبلد ضعيف جغرافيا متحكمة في جريان النهر.
- تقديم عدة مقترحات بمشاريع مشتركة لتنمية الموارد المائية كإعادة معالجة الصرف الصحي والصناعي وتجميع المياه الفاقدة ومياه الامطار وتحلية مياه البحر حتي لا تكون اسرائيل هي العنصر المؤثر الفعال الوحيد في هذه الدول
- الاسراع بإقامة منطقة للتجارة الحرة تضم مصر وباقي دول حوض النيل تحت مسمي تبادل منفعة بدون أي مياه اضافية مع محاولة هذه الدول بألا يكون هناك تعارض بين مصالحها وبين المصلحة المصرية.
> اللجوء إلي مجلس الأمن الدولي في حال اقرار اتفاقية جديدة دون موافقة مصر والسودان لأن الاتفاقيات المائية مثلها مثل اتفاقيات الحدود لا يجوز تعديلها أو المساس بها .
- ضرورة تفعيل ما أقره معهد القانون الدولي من قواعد عامة في عام 1961 تنص علي اقرار مبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة في الموارد المائية واعتبار أن مياه الأنهار مورد طبيعي مشترك لا يخضع لسيادة دولة بذاتها ويبقي القول في النهاية أنه لا سبيل أمام دول حوض النيل الا التعاون لنبذ الخلافات وتحقيق المصالح المشتركة فيما بينها بعيدا عن الاطماع الاسرائيلية الامريكية الهادفة الي تمزيق الأمة العربية..

>
المصدر: جريدة التعاون في 25-5-2010 بقلم: حسن محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البدراني
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 3883
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: سد النهضة في إثيوبيا   الخميس مايو 03, 2012 6:59 am

==============

 آخر أنباء سد النهضة في ولاية بينيشانجول جاماز الأثيوبية :

قال مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي، المهندس سيميجنيو بيكيلي «إن 7500 عامل من بينهم 500 خبير من 25 دولة يعملون في المشروع، والعمل فيه يجري على مدار الساعة من أجل تسريع عملية بناء السد الذي من المتوقع أن يؤدى إلى تحسين المستويات المعيشية للإثيوبيين.
، والآن تم استكمال أكثر من30% من المشروع، وعمليات الحفر والأشغال المائية والميكانيكية الكهربية تجرى وفقاً للخطة الموضوعة
ويجرى تمويل مشروع السد بواسطة مساهمات الحكومة وشعب إثيوبيا، حيث يشارك الإثيوبيون بالداخل والخارج في تمويل المشروع، وندعوا المواطنين إلى زيادة دعمهم للمشروع الذى بدأت الحكومة بناءه خلال شهر أبريل عام 2011».
المصدر :
أ ش أ  نقلا عن (مركز والتا) الإعلامي الإثيوبي
============







===========

تم تحديث المشاركة في 23-2-2014
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سد النهضة في إثيوبيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: المنتديات المتخصصة :: تاريخ أفريقيا-
انتقل الى: