منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 العلاقات البابلية ـ العيلامية خلال حكم سلالة إيسن الثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البدراني
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 3883
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: العلاقات البابلية ـ العيلامية خلال حكم سلالة إيسن الثانية   السبت يوليو 14, 2012 9:00 pm

العلاقات البابلية ـ العيلامية خلال حكم سلالة إيسن الثانية:

تكتسب مدينة إيسن أهمية استثنائية كونها تمثل أشهر عاصمة للأموريين في العراق القديم بعد انتهاء الحكم السومري المتمثل بسلالة أور الثالثة

على الرغم من بروز مدن مثل لارسا واشنونا واستقلالهما المبكر عن الحكم المركزي في أور، إلا أن مدينة إيسن غطت بظلالها على المدينتين الآنفتي الذكر ولمدة طويلة.
فضلاً عن ذلك كانت لمدينة إيسن أهمية كبرى لأنها تمثل مركز لمهنة الطب البابلي. وهناك أهمية خاصة لهذه المدينة، فيما يتعلق بدراستنا، ذلك أن تاريخها يجسد قطعة حية مهمة جداً من التاريخ المحلي القديم لمحافظة القادسية، حيث تقوم جامعة القادسية، وللمنطقة بشكل عام.

يستشف المرء من دراسة التاريخ السياسي لمدينة إيسن أنها لم تكن قوة سياسية رئيسة في الألف الثالث قبل الميلاد بل أنها كانت مركزاً دينياً مهماً، وبهذا فإنها تكون تحت سلطة الكهنة

شهدت السنوات الأخيرة من حكم ( الكشيين) حملات عسكرية قام بها ملوك (عيلام ) نتج عنها تدمير واسع للمدن البابلية،

---------------------
في سنة 1160 ق.م
قام الملك العيلامي (كودور ـ ناخونتي) بهجوم على بلاد بابل أسقط فيه الحكم الكشي ودمر العاصمة، وأخذ معه الكثير من الغنائم كان من بينها نفائس فنية رائعة مثل مسلة الملك الأكدي (مانشتوسو)، ومسلة ابنه (نرام ـ سين) كما أخذوا بعض من النسخ الحجرية لشريعة حمورابي.
-----------------------------
بعد عودة "كودور ـ ناخونتي" إلى (عيلام ) نصب إبنه حاكماً على بابل ،،ولكنْ أحد الأمراء البابليين واسمه (إنليل ـ اخي ) ظل يقاوم لمدة ثلاث سنوات
---------------------
وفي عام 1157ق.م
غزا العيلاميون بلاد بابل بقيادة ملكهم "شيلاك ـ انشوشناك"، ولم تسلم حتى الأماكن المقدسة من عمليات السلب والنهب في هذه المرة حيث أخذ العيلاميون ضمن غنائمهم تمثال الوثن "مردوخ" الحامي لمدينة بابل وكبير الأوثان البابلية.
أن العيلاميين بغزوهم هذا هبطوا معنويات البابليين إلى مستوى لم يعهدوه مسبقً طوال تأريخهم، لكن الحال تغير بعد أن تمكن "مردوخ ـ كابت ـ أخيشو" من تأسيس سلالة وطنية في إيسن.
قام "مردوخ ـ كابت ـ أخيشو" بطرد الحامية التي خلفها العيلاميون بعد انسحابهم من بابل، وتعد هذه الحادثة فاتحة العلاقات البابلية ـ العلامية في زمن حكم هذه السلالة، ولا يعرف رد الفعل العيلامي على طرد هذه الحامية، ويعتقد أنهم لم يكونوا بالقوة التي تمكنهم بالقيام بعمل عسكري مضاد.
لم تصلنا معلومات عن علاقة الملكين "أتي ـ مردوخ ـ بلاطو" و"ننورتا ـ نادن ـ شمي" مع العيلاميين، ويبدو أنهما قد انشغلا بتوطيد حكمهم وبناء قوة عسكرية لهذه السلالة الجديدة.

أما في زمن الملك نبوخذ نصر الأول فقد أخذت هذه العلاقات منحى آخر فتحولت المبادرة الحربية لصالح البابليين، بعد أن تمكن نبوخذ نصر من عسكرة الدولة، ساعده على ذلك ارتفاع معنويات البابليين وإنزلاق بلاد عيلام في هاوية الفوضى في أعقاب حكم ملكها "شيلاك ـ أنشوشناك" مما جعل المسرح السياسي مهيئاً أكثر من أي وقت.

لم ينسى البابليون ما فعل العيلاميون بهم وبقيادة هذا الملك عندما دنسوا أرضهم وخربوا معابدهم وسلبوهم أقدس ما عندهم وهو تمثال الوثن مردوخ الذي نقلوه معهم إلى سوسة.
قام نبوخذ نصر الأول بوضع خطة لتحرير شعبه من مخاوفهم تجاه العيلاميين ولإعادة تمثال الوثن "مردوخ" إلى مكانه في بابل في معبد "آي ـ ساكيلا"، فجهز حمله عسكرية على بلاد عيلام لكنه أخفقة في هذه الحملة ولم يحقق هدفه المنشود، كما أشار إلى ذلك في أحد نصوصه قائلاً "طاردني العيلاميون، فوليت منهم فراراً ولذت بفراش البكاء والحسرة"، والراجح أن هذه الحملة قد سلكت الطريق التقليدي إلى بلاد عيلام مروراً بمدينة "دير" بالقرب من مدينة بدرة.
ومما يذكر أن تراجع نبوخذ نصر الأول وجنوده كان بسبب تفشي وباء في قطاعاته العسكرية بعد وصولها إلى بلاد عيلام، وفي نقطة على نهر الكرخة، فتراجع إلى مدينة "كار دور ـ آبل سين" إلى الشرق من نهر دجلة لكنه انسحب منها مضطراً يضاً.
هذا الإخفاق في الحملة العسكرية على بلاد عيلام لم تثن من عزم نبوخذ نصر، فبعد الفشل البدائي للملك البابلي، اسستمر العيلاميون بتهديد الأراضي البابلية على الحدود على الجانبين، وأخيراً وبعد أن استلم هذا الملك تكهنات واعدة من الأوثان بمساعدته. استجمع نبوخذ نصر قوة كافية لشن هجوم آخر من أجل تخليص البلاد من التهديد العيلامي، فجمع العربات الحربية من مناطق بلاده المختلفة فكون قوة كبيرة زحف بها نحو العاصمة العيلامية "سوسة".
شن نبوخذ نصر هجوماً مفاجئاً في أكثر أشهر الصيف حرارة، وفي وقت كان من الصعب على اليعلاميين توقع أي هجوم من البابليين.
اشترك في هذا الهجوم زعيم قبيلة "كرزيابكو" المسمى (شتي ـ مردوخ)

وقد دونت وقائع تلك الحرب على حجر حدود خاص بأرض وهبت إلى هذا القائد مكافئة لـه على موقفه
يعد هذا النص واحد من أكثر التقارير الحربية القديمة شاعرية،
النص يتألف من عمودين طويلين، يضم كل منهما (60) سطراً،
ويمكن تقسيم النص إلى أربعة أقسام
عالج القسم الأول تفاصيل الحملة العسكرية ويشمل الأسطر (1-43)،
بينما يصف القسم الثاني المكانة التي احتلها "شتي ـ مردوخ" تقديراً لشجاعته، والامتيازات التي حصل عليها وشغلت هذه الأسطر (44ـ60) من العمود الأول و(1-12) من العمود الثاني،
أما القسم الثالث فهو قائمة بأسماء الأشخاص الذين حضروا إعلان هذه الوثيقة والبالغ عددهم ثلاثة عشر شاهداً فضلاً عن اسم كاتبها، وهذا ما ضمته الأسطر (13-25) من العمود الثاني،
وفي القسم الأخير الذي يحوي الأسطر (26-60) من العمود الثاني جاء فيه دعاء موجه إلى الأوثان العظمى لإنزال لعناتها وإلحاق الأذى بكل من يحاول تحريف أو كسر هذه الوثيقة.

النص يبدأ بذكر اسم الملك وصفاته ثم يؤكد بعد ذلك على أصالة هذا الملك انتمائه إلى الوطن، ويعود إلى ذكر صفاته مرة أخرى فهو شمس بلاده والحاكم العادل بعدها يذكر إنجازات نبوخذ نصر الذي دحر اللولبيين بحد سيفه وقهر الآموريين وسلب الكشيين، وهذا أول ذكر لهم في نصوص ملوك سلالة إيسن الثانية ولا يعرف غير الإشارة عن العلاقة مع الكشيين.


فيما يأتي قراءة جديدة للنص التاريخي الذي يذكر تفاصيل تلك الحملة معتمدين ترجمة جديدة من النص الأكدي مباشرة: ـ

"عندما نبوخذ نصر، الأمير الورع، نسل بابل، بطل الملوك، الأمير المحارب، الوصي على بابل، شمس كل البلدان، الذي أنعش ناسه (شعبه)، (5-9) الذي يحمي الحدود ويصون التخوم، الملك المكين الذي يصدر قرارات العدالة، الفحل المحارب الذي كرس قوته للقتال، الذي يحمل قوس مرعباً، الذي لا يخشى النزال، الذي قهر بلاد اللولبو القوية بسلاحه
(10) هزم بلاد ألاموريين وأسر الكشيين، البارز بين الملوك، الأمير المحبوب للوثن مردوخ، كبير الأوثان، فوضه الوثن مردوخ فرفع سلاحه لينتقم لبلاد أكد (14-24) من مدينة الدير مركز عبادة الوثن آنو قطع مسافة ثلاثين فرسخاً في شهر تموز، شرع في حملة حربية، خلاها تصاعد الحرارة كاللهيب، وتوهجت المسالك كاللظى، لم يكن هناك ماء في مواضع التي كانت فائضة بالماء، وجفت مواضع الشرب (20) كلت أفضل الخيول وتراخت سيقان أقوى المحاربين، الملك البارز، يستمر والأوثان سائرة معه، يتقدم نبوخذ نصر الذي لا مثيل لـه لم يخشى المشاق، فيحث الخطى (25 –34) شتي ـ مردوخ رئيس قبيلة بيت كرزيابكو، الذي كانت عرباته مرابطة على الجناح الأيمن من سيده، لم يتلكأ بل حافظ على عرباته جاهزة، أسرع الملك إلى ضفة نهر أولايا، تقابل الملكان واشتبكا في القتال (30) استمرت المعركة فيما بينها، وأظلم وجه الشمس بالغبار، هبت العواصف الترابية، واكتسحت ما حولها، في عاصفة قتالهما لم يكن المحارب في العربة يرى الآخر (35-43) "شتي ـ مردوخ"، رئيس قبيلة بيت كرزيابكو، الذي ترابط عرباته إلى يمين الملك، لم يتلكأ بل حافظ على عرباته جاهزة ولم يخشى القتال، نزل ضد الأعداء، اخترق صفوفهم
(40) بأمر الوثنة عشتار والوثن أدد، والأوثان أرباب القتال، جبر "خلتيلودش" ملك عيلام على الفرار، اختفى، وهكذا وفق نبوخذ نصر بظفر واستولى على بلاد عيلام فأخذ ثرواتها
".

بعد انتهاء عصر نبوخذ نصر الأول شهدت العلاقات البابلية العيلامية ركوداً كان سببه المشاكل الداخلية التي عانت منها عيلام حيث بدأ الميديون يسيطرون عليها شيئاً فشيئاً، أما بلاد بابل فكانت في نزاع مع الدولة الآشورية بلغ أشده في هذا الوقت.
=====
المصدر:
د. عباس علي الحسيني- دراسة بعنوان "مملكة إيســن بين الإرث السومري والسيادة الآمورية"

############################
المرادفات:
إيسن =أيسن= أنسن=Insin
خلتيلودش=Hulteludis

-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقات البابلية ـ العيلامية خلال حكم سلالة إيسن الثانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الفئة الأولى :: التاريخ القديم :: العراق القديم-
انتقل الى: