منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تاريخ كوبا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
Admin


عدد المساهمات : 3178
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

مُساهمةموضوع: تاريخ كوبا   الخميس ديسمبر 30, 2010 3:20 am


فترة الإستعمار 1492-1898


عندما وصل كريستوفر كولومبس الى هافانا فى 27 اكتوبر 1492 ، تجول طوال 40 يوما على امتداد الشواطئ الشمالية الشرقية لكوبا ،
و بعد مرور عامين ، عند تقيم كولومبس للشاطئ الجنوبى لكوبا ، أثناء رحلته الثانية ، لاحظ مدى التباين بين السكان الأصليين حيث أن السكان القادمين بمصاحبته من شرق البلاد لم يستطيعوا فهم سكان المنطقة الغربية.
و بالتأكيد يرجع وجود السكان على الجزيرة الى اربعة الآف عام قبل هذا التاريخ ، مع وصول العديد من التيارات المهاجرة ، و أول تلك الجماعات وصلت قادمة من القارة الشمالية عبر فلوريدا ، ثم تلتها موجات من مصب نهر اورونكو على طول سواحل الجزيرة الكوبية.
و كان ما يقرب من مائة ألف مواطن أصلى يعيشون على الجزيرة عند بدء الغزو الأسبانى ، كان هناك مجموعات ذات مستويات متباينة للتطور الثقافى و الإجتماعى.
أقل تلك الجماعات تقدما إنقرضتت فى القرن الخامس عشر ، و كانت تعيش على الصيد و الحصاد و كانوا يصنعون أدواتهم من صدف الحيوانات الرخوة الكبيرة.
مجموعة أخرى ، دون الإستهانه بإستخدام الصدف ، كانت تمتلك ايضا أدوات من الحجارة المزخرفة ، إلى جانب قيامهم بأنشطة أخرى كجمع الثمار و ممارستها لصيد الحيوانات و صيد الأسماك.
أما الجماعات الأكثر تقدما و القادمة من أمريكا اللاتينية و قادمة من أصل حضارة أرواكا ، فقد كانت من المزارعين منتجهم الزراعى الرئيسى كان اليوكا و كانو يصنعون منه طعام يسمى كاسبى و هذا الغذاء كانوا يأكلونه ليس فقط طازجا بل أيضا كان يمكن أكله محفوظا. كما كانوا يصعنون ادوات و آنية من السيراميك و كانوا يمتكلون أدوات متعددة من الصدف و الحجارة المزخرفة.
و كانت منازلهم من الخشب و سماد النخل ( لوس يوهيوس) و كانوا يعيشون فى مجتمعات صغيرة و أعتبروا و على مدى عصور طويلة العنصر الأساسى المزارعين الكوبيين.







المجتمع الإستعمـــــــــارى


بدء الفتح الأسبانى للجزيرة الكوبية بعد مرور عشرين عاما على الرحلة الأولى لكريستفور كولومبس، كجزء من عملية إستعمارية تهدف الإنتشار نحو مختلف الأراضى الكاريبية . و تولى دييجو فيلاسكيس ، و هو أحد أكبر الأغنياء الأسبان فى تلك الفترة من إستغلال الأراضى الكوبية ، و بدء فى عام 1510 عملية مطولة للإعتراف بالجميل و الغزو ، مليئة بأحداث سفك للدماء للسكان الأصليين من المنطقة الشرقية بكوبا ، الذين أتخذوا حذرهم من اعمال العنف التى أرتكبها الأسبان بالجزر المتاخمة ، فقاوموا الغزو الأسبانى بقيادة ياهوتى و هاتوى ، و هو زعيم هندى هارب من الإستعمار الأسبانى و الذى سجنوه و حرقوه حى ثم مثلوا بجثته فيما بعد.
و بإنشاء مؤسسة "نوستر سنيورا دى لا اسونسيون دى باراكوا" ، شرع الأسبان فى عام 1512 إنشاء سبعة مدن بهدف السيطرة على الأراضى التى أفتتحوها، فأنشئوا مدينة بايامو فى عام 1513 ، و سانتيسما، ترينيداد، سانكتى إسبيريتوس ، سان كريستوفر دى لا هافانا عام 1514، بوتو برينسيبي عام 1515 و التى جعلوها مقرا للحكومة. و منذ تلك الإنشاءات ، و التى تغير معظم مواضعها الأولية ، شرعت الإفتتاحات من أجل استغلال موارد الجزيرة الكوبية.
و دمر القراصنة الفرنسيين و الهولنديين و الإنجليز منطقة الكاريبي و استولوا على المراكب و نهبوا المدن و الأحياء ، و لم تنج كوبا من تلك الهجمات ، وشكلت أسماء مثل / جاك سوربييس ، فرنسيس دراك وهنرى مورجان إعلانا عن بدء الحرب لفترة تعددت النصف قرن لسكان الجزيرة الكوبية و قد كان للحروب و أعمال القرصنة فوائد أيضا.
فلحماية تجارتها، قررت أسبانيا إنشاء أساطيل عملاقة و كان ميناء هافانا.، ذو الموقع الإستراتيجى . هو ميناء الإستراحة الجبرية لتلك الأساطيل لانه عند مدخل المجرى المائى
أما سكان الأماكن البعيدة و المحرومين من تلك اللإمتيازات ، فقد لجاءوا الى تجارة التهريب المربحة مع القراصنة أنفسهم ، و بهذا الطريقة الأقل عنفا كانوا يسخرون من الإحتكار التجارى الذى تمارسة أشبيلية . و بإصرارها على القضاء على تلك التبادلات التجارية قررت السلطات الإستعمارية مواجهة الجيران و بخاصة سكان مدينة بايامو ،و الذين بثورتهم التى أندعلت عام 1603 ، قدموا إشارة مبكرة على تباين المصالح بين أصحاب الأرض الأصليين و حكومة الإستعمار ، و قد ألهمت الأحداث التى نجمت عن عمليات التهريب بعد ذلك بقليل بكتابة "مرآة الصبر"، و التى تعد المستند الأول فى تاريخ الأدب الكوبى.
و فى بدايات القرن السابع عشر ، بلغ عدد سكان كوبا 30 ألف نسمة و تم تقسيمها الى حكومتين ، واحدة فى هافانا و الأخرى فى سانتياجو دى كوبا
و بوصول الأسرة البوربونية الى عرش اسبانيا فى بدايات القرن الثامن عشر ، طورت و حدّث المفاهيم التجارية التى كانت تسيطر على التجارة الإستعمارية ،بلا ضعف ، فقط عملت الدولة المستعمره على تنوع الحياة الإقتصادية فى مستعمراتها . و فى حالة كوبا ، أقامت تجارة التبغ ، حيث خص التاج بإحتكار صناعة و تجارة هذا النبات طيب الرائحة و أصبح هذا المنتج ركيزة الإقتصاد الكوبى ، و لقى هذا الإجراء مقاومة من التجار و المزارعين و هو ما إنعكس فى شكل احتجاجات و ثورات . وكانت اكثرهم قسوة الثورة الثالثة التى نجم عنها قتل 11 مزارعا فى سانتيجاو دى لاس فيجاس ، قرية بالقرب من العاصمة ، و أمام عجز التجار و المزارعين فى التغلب على الدولة المستعمرة قرروا تجار هافانا الأغنياء الإستفادة من مغانم السيجار و بشاركة تجار أسبان ، نجحوا فى الحصول على موافقته على إنشاء شركة ملكية للتجارة بهافانا عام 1740 و التى احتكرت لأكثر من عقدين النشاط التجارى فى كوبا.
و لقد كان القرن الثامن عشر مسرحا لحروب متتالية بين القوتين الأوربيتين غلب عليها الاهتمام التجارى نحو الأمريكتين، و أثرت جميع الحروب بشكل أو بأخر على كوبا ، و لكن مع ذلك فإن أكثرها اهمية كانت حرب السبع سنوات (1763-1756) و فى أثنائها سيطرت حملة انجليزية على كوبا. .و تعارض عدم كفاءة السلطات الأسبانية فى الدفاع عن المدينة مع الإستعداد القتالى للسكان الأصليين و الذى مثله بشكل خاص شخصية/ خوسيه انتونيو جوميز، قائد شجاع من حرس مدينة خوانا باكوا المجاورة لهافانا و الذى مات نتيجة المعارك.
و على مدى الأحدى عشر شهرا ، هى فترة الإحتلال الإنجليزى من أغسطس 1762 الى يوليو 1763 ، اصبحت هافانا مسرحا لنشاط تجارى مكثف ، أبرز امكانات الإقتصاد الكوبى ، و حتى ذلك الحين كان مكبل من جانب النظام الإستعمارى الإسبانى.
و بعودة السيطرة الأسبانية على الجزء الغربى بالجزيرة ، إتخذ الملك كارلوس الثالث و وزراءه " البارزين" إجراءات متتالية ساعدت على تقدم البلاد.
و كان أول تلك الإجراءات تشديد مراكز دفاعهم ، و اكبر تعبير عن ذلك كان إنشاء حصن / سان كارلوس دى لا كابانيا الهام بمدينة هافانا. كما أضيف اليه العديد من المنشأت المدنية مثل قصر القادة ( للحكومة) و منشأت دينية مثل كنيسة لا كاتدرال ، و هى المنشأت التى أصبحت فيما بعد رموزا لمنظر مدينة هافانا.
و فى هذا الإطار ، تم إجراء أول تعداد سكانى عام 1774 و الذى أوضح بدوره أن عدد سكان كوبا بلغ فى ذلك الحين 171620 نسمة.
و تحت قيادة كلا من فرنسيسكو دى أرانجو و بارنيو ، إستطاع هؤلاء المواطنون الأقوياء من الإنتفاع من الوضع السياسى غير المستقر ، و بمجرد إستعادة الأسرة البربونية قوتها فى عام 1814 ، استطاع هؤلاء الكوبيون الحصول على إمتيازات كحرية التجارة و رفع الإحتكار عن التبغ و إمكانية امتلاكهم للأراضى الزراعية قانونا بل وتوثيقها أيضا.
و لكن هذا التقدم أعتمد على زيادة مرعبة فى عدد العبيد ، فمنذ عام 1790 و على مدى ثلاثين عاما فقط ، جلبوا الى كوبا عبيدا أفارقة يتعدى عددهم كل العبيد الذين جلبوهم على مدى القرن و النصف السابقين. و بتعداد سكانى تعدى المليون و النصف نسمة أصبح المجتمع الكوبى مقسما الى اقلية حاكمة من اصحاب الأراضى من الكوبين و التجار الأسبان الكبار . و الأغلبية العظمى من العبيد ، و طبقات وسط متباينة ، مكونة من الزنوج و السود الأحرار و البيض الفقراء بالقرى و المدن ، و هؤلاء اصبحوا يوما بعد يوم لا يميلون للقيام بالأعمال اليدوية و التى كانت تعتبر أعمال مهنية لا يقوم بها إلا العبيد. و صارت العبودية مصدرا هاما لعدم الإستقرار الإجتماعى ، ليس فقط للمظاهرات المتكررة للعبيد ، سواء كانت فردية أو جماعية . و لكن أيضا لعدم الإكتراث بتلك الجماعات اتاح الفرصة لإحاكة المؤامرات التى تهدف محاربة تجارة الرقيق.
و أحد تلك المظاهرات كانت بقيادة الزنجى الحر/ خوسية أنتونيو بونتى و التى اجهضت فى هافانا عام 1812 و المفروفة بأسم مؤامرة السلم عام 1844 و التى تسببت فى إراقة الكثير من الدماء حيث مات العديد من العبيد و الزنوج الأ حرار ، من بينهم الشاعر / جابريل دى لا كونسينسيون "بالسيدو"
و أكد تطور المستعمرة الكوبية على تباين المصالح مع الدولة المستعمرة وتمت صياغة المظاهر الواضحة للأمة الكوبية الوليدة فى الأدب و التعبيرات الثقافية الأخرى اثناء الثلث الأخير من القرن الثامن عشر ، ثم تلتها اتجاهات سياسية واضحة قدت لحولا متباينة و مختلفة لمشاكل الجزيرة الكوبية
وجد الإصلاح الحذر بتشجيع من / أرانجو ، و من المواطنين الكوبيين الأثرياء ، تواصلا مع المذهب اليبرالى الإصلاحى بالبلاط و الذى جسده/ خوسيه أنتونيو سكاو و خوسيه دى لا لوس و كبايروا و مثقفون أخرون ذو صلة بقطاع ذوى الأملاك الكوبيين
و تسبب الطمع و العنصرية للسياسة الإستعمارية الأسبانية فى كوبا بعد فقدانها ممتلكاتها فى القارة الأمريكية، فى العديد من المناسبات فى ضيلع الأمال فى الإصلاح، و هو ما أدى الى نمو تيار سياسى أعتمد على حل المشكلات الكوبية من خلال الإنضمام الى الولايات المتحدة الأمريكية، و هذا الرأى توافق مع قطاع أصحاب أملاك العبيد الذين رأوا فى إنضمام كوبا الى الأتحاد الأمريكى ضمانا لبقاء العبودية بها ، و هو الدعم الذى لم يجدوه فى دول الجنوب، كأفراد متحمسين للإمكانبات التى تقدمها الديقراطية الأمريكية مقارنة بالإستبداد الأسبانى . فإن المجموعات الأولى لنادى هافانا سهلت اجراء شراء كوبا من جانب حكومة واشنطن و كذلك الغزو اليبرالى بقيادة بعض اللواءات من الولايات المتحدة .
و فى هذا الإتجاه الأخيرة قام/ نارسيسو لوبيز ، لواء من أصل فنزويلى ، الذى من خلال خدمته لفترة طويلة بالجيش الأسبانى، كرس جهوده للمشاركة فى الأنشطة التأمرية من أجل الإنضمام , وقاد لوبيز حملتين فاشلتين الى كوبا و فى الأخيرة تم القبض عليه و اعدامه من جانب السلطات الإستعمارية فى عام 1851.
تيار إنفصالى أخر و لكنه أكثر راديكالية و كان يأمل فى حصول كوبا على إستقلالها ، و كان له ظهورا مبكرا ، ففى عام1810 تم إكتشاف أول مؤامرة الإتسقلال بقيادة رامون دى لا روز ، و قد وصل هذا الإنفصالى الى ذروة نجاحة و تألقة فى السنوات الأولى من عام 1820. بالتزامن مع عتق العبيد بالقارة و مناقشة إعداد الدستور بأسبانيا،عملت على نشر المحافل الماسونية و الجمعيات السرية و تم إحباط محاولتين للتآمر فى تلك المرحلة .
مآمرة الشموس و الصواعق لبوليفار 1823 ، و التى شارك فيها الشاعر/ خوسيه ماريا إبريدا ، قائد الرومانسية الأدبية الكوبية ، و فيما بعد مؤامرة أخرى و المسماه الفيلق الكبير للعقاب الأسود و القادمة من المكسيك.
و فى تلك السنوات وجد الإتجاه الإستقلالى أساسا أيدولوجيا فى عمل الكاهن/ فليكس باريلا، أستاذ الفلسفة بالجريدة الأسبوعية سان ماركوس فى هافانا، و الذى تم إختياره نائبا لدى البلاط و إضطر الى الهروب من اسبانيا أثناء غزو " 100 الأف ابن لسان خوسيه" أعاد الحكم المطلق ، و مقيما بالولايات المتحدة الأمريكية بدء فى نشر جريدة Habanero الموجهة لنشر الفكر الإستقلالى.
و فشل إجتماع المجلس الإعلامى الذى دعت الحكومة الإستعمارية لإنعقاده فى عام 1867 بهدف مراجعة السياسة الإستعمارية فى كوبا ، بمثابة ضربة قاضية للأمال الإصلاحية التى أحبطت مرات و مرات .
أعانت تلك الأحداث على إرساء الإستقلالية المستترة بين القطاعات المتقدمة للمجتمع الكوبى مما ساعد على التواصل مع حركة واسعة تخطط للإستقلال بمناطق وسط و شرق البلاد.







الكفاح من أجل الإستقلال الوطنى



أندلعت الحركة الثورية فى العاشر من أكتوبر 1868 عندما ثار المحامى /كارلوس مانويل دى سيسبيديس Carlos Manuel de Cespedes من مدينة بايام bayamesو هو أحد الثوار، و الذى أعلن الإستقلال من مزرعته Demajagua ، و أطلق حرية عبيده . و بعد ذلك بقليل نجح الإنقلاب العسكرى الذى قاده ثوريون من كاماجوى Camaguey و لاس بياسLas Villas فى التأكيد على عدم رحمة رد الفعل الأسبانى.
و بينما كان الأسبان يجتمعون فوق جثث الثوريين المتطوعين ، زرعوا الرعب فى قولب الأسر الكوبية ، و هو ما تحول فيما بعد الى عاملا مؤثرا على القرارات السياسية. و زحف جييس الإحتلال نحو مدينة Bayazo ، العاصمة المتمردة ، مما أضطر الكوبيين لتركهت و لكن ليس قبل أن تحويلها إلى رماد، تعبيرا عن إرادتهم الثورية المتمردة. و فى ظل هذه الظروف الشعبة نجحت الحركة الإستقلالية فى التوحد بالتصديق فى مدينة Guaimaro على الدستور، و هو ما فتح الطريق أمام إنشاء الجمهورية الكوبية بحد السيف .
وحقق جيش التحرير الكوبى، بعد شهور من الإعداد العسكرى القاس قدرة هجومية كبيرة ظهرت واضحة فى غزوهم للمنطقة الغنية لجوانتانامو تحت قيادة الجنرال /ماكسيمو جوميث Maximo Gomez و المعارك المدهشة التى خاضوها فى سهول مدينة كاماجواىCamaguey نتيجة لفروسية القائد/ ايجناسيو ارجامونتى Ignacio Argamonte ، و لكن الزحف العسكرى الخلافات السياسية بين الثوار مما نتج عنه خلع القائد سيسبيديس Céspedes من منصبة كرئيس للجمهورية (1873) و إعاقة المساندة الهامة بالسلاح و العداد التى كان يرسلها لهم المهاجرين الكوبيين. بالإضافة الى تأثير سلبى أخر هو السياسة العدائية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية للثوار الكوبيين و التى فضلت الإلتزام بساسيتها القديمة نحو كوبا معتمدة على أن مصير كوبا يتجه دوما نحو خضوعها للسيطرة الأمريكية.
و وصلت القوة العسكرية الكوبية الى أوج ذروتها بين عامى 1874 و 1875، أولا مع حملة القائد ماكسيمو جوميثMaximo Gomez فى مدينة كاماجواى Camaguey انتصاراته فى المعارك فىLa Sacra, Palo Seco و معركة Las Guasitas حيث هزم الجيش الكوبى القوات الأسبانية المكونة من أكثر من 4 ألاف شخــص و الغـــزو اللاحـــــق لمــدينة Las Villas ، من قوات الثوار Mambisas ، تحت قيادة القائد الدومينيكانى العبقرى ، و لكن بعد هذاالزحف الإستراتيجى و الهام ، نشب خللا فى القوات نتيجة للخلافات الداخلية و التى أعاقت وصول الإمدادات الحيوية للقوات الثورية الغازية، و تورطت تلك القوات دون تحقيق أهدافها فى الصوصل بالحرب الى الأراضى الغربية الغنية بالبلاد.
و تزامن إضعاف الجهود الإستقلالية مع إسترداد القوة العسكرية لأسبانيا ، بإعادة الملكية بها فى عام 1876 و هو ما وضع نهاية للإضطرابات العنيفة التى سادت الحياة على الجزيرة الكوبية بعد " الثورة المجيدة" 1868 ثم بعد ذلك إعلان الجمهورية.
و تزامن إضطراب التنسيق بين القوات و إستنزاف الساحة الثورية، مماسهل أن يقبل قطاع كبير من الحركة الإستقلالية بإقتراحات الجنرال الأسبانى /Arsenio Martinez Campos "سلام بلا إستقلال"، و وقع عليه فىZanjon عام 1878، و هو ما لم يحظى بموافقة القوات الثورية Mambisas و بخاصة الجنرال أنتونيو ماثيو Antonio Maceo، قائد القوات الشرقية و الذى برغم من أصله المتواضع إلا أنه تدرج حتى حصل على أعلى رتب جيش التحرير بفضل شجاعته و قدراته الحربية الهائلة.
و بالرغم من أن الإشتباكات الحربية الثورية لم تصمد طويلا فإن "إحتجاج Baragua" بقيادة ماثيو و قواته مجسدا القطاعات الشعبية للحركة الثورية ، أصبح الدليل الأكبر على أن الإرداة الكوبية و مواظبتها للكفاح من أجل الحصول على الإستقلال لم تنتهى.
و فى عقد 1880 ، مرت كوبا لعملية تغيرات إقتصادية و إجتماعية كبيرة . فالعبيد منهكون نتيجة لثورة 1868 و التى أنهاها الأسبان عام 1886 ، و هو ما صاحبة تغيرات كبيرة فى منظومة إنتاج السكر الكوبى ، و بدءت رؤوس الأموال الأمريكية إستثماراتها بشكل مطرد بالجزيرة فى العديد من القطاعات الإقتصادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pearls.almountadaalarabi.com
الأستاذ
Admin


عدد المساهمات : 3178
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كوبا   الخميس ديسمبر 30, 2010 3:24 am

و بعديا عن التطلعات الإستقلالية ، عملت البرجوازية الكوبية على إنشاء هيئتين سياسيتين و هما : الحزب اليبرالى ، و الذى سيدعى فيما بعد ب Autonomista و الذى أتخذ الإتجاه القديم بإحراز إصلاحات بالنظام الإستعمارى الأسبانى بحيث يصلوا الى شكل من أشكال الحكم الذاتى. و حزب الوحدة الدستورية ، و هو صياغة رجعية لقطاعات مهتمة بالتكامل التم مع أسبانيا. أما بفضل الإتجاه الإستقلالى ، معتمدا على قاعدة شعبية عريضة ، وبتشجيع من المهاجرين بشكل خاص إندلعت أول الإنفجارات و المسامه ب" الحرب الصغرى" عام 1879 ، و التى حملت الكوبيين من جديد الى ساحة القتال على الأراضى الشرقية و لكنها أخمدت بعد عدة شهور نتيجة لضعف التنظيم و التنسيق السياسى، و تلتها رسو دورى للقوات الثورية على الشواطئ الكوبية بالإضافة الى الإنقلابات و التىغالبا ما كانت بقيادة قادة عسكريين ممن شاركوا فى حرب " العشرة سنوات" و لكن تمت مهاجمتهم و تحويطهم من جانب السلطات الأسبانية مما نجم عنه عدم وجود إتصالات كافية بين ساحات المعارك و حركة تعتمد على تأييد جماهيرى واسع و موحد و هو الدور الذى لعبه فيما بعد خوسيه مارتى José Martí بجداره .
خوسيه مارتى(1853)،منغمسا منذ مراهقته بالفكرالإستقلالى، عان من السجن و النفى أثناء حرب العشر سنوات.
و أتاحت صلاته بالحركات الإستقلالية اللاحقة بوعى شديد، إدراك أن الثورة الكوبية يجب أن تعتمد على أسس براميجية و تنظيمية جديدة، و هى المهمة التى إنهمك فى تنفيذها بكامل مشاعره و جهوده.
و خوسيه مارتى ذو حس شعرى مرهف و مقدرة خطابية فذة، بالإضافة الى إمتلاكه فكر ذو عمق سياسى، أثراه خبرته أثناء إقامته فى اسبانيا و الولايات المتحدة و مختلف دول امريكا اللاتينية.
و تبلورت مهمته فى التوضيح و التوحيد و بخاصة فى بؤر تمركز المهاجرين الكوبيين فى الولايات المتحدة الأمريكية ، و أفكارة كانت ذات صدى كبير فى كوبا . ففى عام 1982 شكل الحزب الثورى الكوبى و المعروف الهيئة الوحيدة التى جمعت كل الإستقلالين الكوبيين ، و كان على الحزب الحصول على الوسائل المادية و البشرية من أجل تشكيله و أيضا لتقليد القادة العسكريين للسلطة السياســـــــــية الضرورية لإطلاق العنان أمام"الحرب التى لا مفر منها" .
و أندلعت الحرب فى 24 فبراير 1895، ورسى على الشواطئ الكوبية خوسيه مارتى، بمصاحبة ماكسيمو جوميث Máximo Gómez، قائد جيش التحرير و سقط مارتى قتيلا بعد الإشتباك فى Dos Rios بقليل ، و بالرغم من هذه الخسارة التى لا تعوض ، نضجت الثورة فى محافظة أورينتى Oriente حيث تولى ماثيو ، الذى وصل فى حملة قادمة من كوستا ريكا قاد القوات الثورية Mambisas و أنتشرت القوات حتى وصلت الى Camaguey, و Las Villas و وضع ممثلى جيش التحرير الذين أجتمعوا فى Jimaguayú الدستور الذى حكم العديد من الجمهوريات بحد السيف، و أختار المؤتمر أحد النبلاء و هو سلفادور سيسنيروس باتنكورت Salvador Cisneros Betancourt مواطن من كاماجواى كرئيس ، و ماكسيمو جوميث قائداعاما للجيش و أنتونيو ماثيو ، نائبا له. و بعد ذلك بقليل رحل ماثيو الى Baragua على رأس كتيبة غازية ، موحدا مع قوات جموميثأ و انتظروا فى مدينة Las Villas و هى القوات التى كان عليها الزحف نحو الغرب . و بعد المعارك الظافرة التى انتصر بها جيش الثوار فىMal tiempo, و Coliseo ، و Calimete ، توغلت القوات نحو العاصمة هافانا، متسببة فى فزع السلطات الإستعمارية ، و بوصول قوات ماثيو الى Mantua ، و هى البلدة الواقعة فى أقصى غرب البلاد ، أنجز الزحف أهدافة بنجاح و تركت الحرب أصدائها الهائلة فى كافة انحاء البلاد و التى شهد ركائز إقتصادها الرئيسية إنحدارا حادا، و لهذا لم تستطع إسبانيا أن تستخرج من كوبا الموارد الضرورية اللازمة لتمويل ما تحارب به إستقلالها.
و لمواجهة الثورة التى انتشرت بجميع انحاء البلاد ، عينت اسبانياVariano Weyler لقيادة البلاد و الذى وصل الى كوبا بمساندة إمدادات وفيرة ليشن حربا ضاريه ضد الثوار.
و بالرغم من الخسارة البشرية التى نجمت عن هذه المعركة ، فقد أعيد تجميع الفلاحين بالمدن ولم يستطع Weyler إخماد الثورة ، فقد وصلت قوات جوميث الى هافانا و قوات ماثيو الى بينار دل ريو معرضة القوات الإستعمارية للخطر.
و برغم صعوبة الظروف كانت القوات الثورية تتلقى ، و بشكل دورى ، الموارد الحربية التى يرسلها المهاجرين عبر الحزب الثورى الكوبى ، و التى الى جانب السلاح المنزوع من العدو ، اتاحت للثوار إستمراريتهم الحربية.
فى ديسمبر 1896 وقع ماثيو قتيلا فى معركة San Pedro ، و تم تعين Calixto Garcia كنائب عاب لقيادة جيش التحرير و هو عبقري أخر من قادة حرب السنوات العشر . و قرر جوميث من جانبه التركيز على أفضل القوات الأسبانية ، لتقع فريسة لحملة إستنزاف شرسة ، و تاركا للقائد جوميث الحرية و الذى قام بدوره بحملات هامة بمنطقة أورينتى Oriente و نجح فى السيطرة على معاقل محصنة فى مدينتى Tunas و Guisa . بينما فى الغرب كانت هناك وقائع أقل فى الأهمية. و فقد الإستعار الأسبانى حسن حظه .
و لاقى النجاح الثورى فى كوبا إستحسان متزايد من جانب الشعب الأمريكى ، مما جعل كلا من مجلس الشيوخ و النواب أن يتخذا فى 19 أبريل قرارا مشتركا يتيح بدوره لحكومة الولايات المتحدة التدخل فى الصراع القائم بالجزيرة الكوبية. و وفقا للقرار " يجب أن تكون كوبا حره و مستقله" و أن الولايات المتحدة ستخرج منها بمجرد وجود ضمانات على تقلد حكومة مستقرة حكم البلاد. و نتيجة للضغوط الأمريكية تخلت أسبانيا جزئيا، و منحت الحكم الذاتى لكوبا و هو إجراء و إن كان متأخرا إلا أنه لم يحقق الأمل المنشود من كل تلك الثورات.
و فى فبراير 1898 ، إنفجرت الباخرة الأمريكية العملاقة " ماينى"Maine فى ميناء هافانا ، و هو السبب الذى تزرعت به الولايات المتحدة لتحريك الرأى العام و التدخل مباشرة فى الحرب.
و برغم تأيدها رسميا الإستقلال الكوبى، دون الأعتراف بمؤسساتها، دخلت الولايات المتحدة الحرب مع أسبانيا و بمساندة القوات الثورية mambisas ، رست قواتها على شواطئ المنطقة الشرقية بكوبا. و تقدمت المعرك فى إتجاه سانتياجو دى كوبا Santiago de Cuba .
وتم محاصرة الأسطول الأسبانى فى ميناء مدينة سانتياجو دى كوبا ، و فى محاولة للخروج من هذا الحصار تعرض الأسطول الأسبانى للإبادة نظرا لتفوق القوات البحرية الأمريكية . و بعد الهجوم على الحصون الخارجية للمدينة بواسطة القوات الكوبية-الأمريكية ، قررت القيادة الأسبانية الإذعان. و بعد ذلك تم إبعاد القادة العسكريين الكوبيين تحت قيادة Calixto Garcia من حضور مراسم الإستسلام الأسبانى و يمنعون أيضا من دخول قواتهم الى المدينة. و بعد ذلك بشهور ، وفقا لإتفاقية باريس، تنقل أسبانيا كوبا للولايات المتحدة دون الآخذ فى الإعتبار المؤسسات الممثلة للشعب الكوبى.







إحتلال الولايات المتحدة العسكرى لكوبا 1899-1902


بتوقيع إتفاقية باريس ، يتم تحديد مصير المستعمرة الأسبانية السابقة ، و تتخلى عن كونها مستعمرة ، و لكنها فى نفس الوقت ، لم تنجح فى إنشاء الجمهورية ، و تبدأ فترة إنتقالية من خلال وجود أمريكى مباشر فى إدارة مصير الجزيرة الكوبية
بدءت الولايات المتحدة منذ الأول من يناير 1899، رسميا وضع يدها على كوبا ، و تحقق بذلك حلمها القديم ، و رسموا تحديدا لمستقبل كوبا و أعتبرت حكومة واشنطن أنه من الملائم إختفاء المؤسسات الممثلة لحركة التحرير الكوبية.
و ساهم فى تحقيق هذا الهدف الضعف و التناقضات بين الكوبيين ، و بخاصة الخلافات التى نشبت بين Maximo Gomez ، القائد العام لجيش التحرير وبين مجلس النواب ، و هو الجهة السياسية العليا للثورة. و ترجع تلك الخلافات بشكل أساسى الى الإجراءات التى اتخذت لتسريح جيش التحريرز
و كنتيجة لتلك الخلافات ، و بالإضافة الى حل الحزب الثورى الكوبى ، بقرار من رئيسه Tomas Estrada ، تفككت قوات الإستقلال و تركت دون قائد.
و اصبح الإحتلال العسكرى ، بعدما أخذ شكلا شرعيا، بعد معاهدة باريس فى 10 أكتوبر 1898 ، الإطار الذى من خلاله تطبق الولايات المتحدة سياستها نحو كوبا. و من جانب أخر، كانت الولايات المتحدة تشهد توترات قوية داخلية و خارجية بالإضافة الى ضغوط و مفاوضات داخلية حول إتخاذ القرارت الحكومية. و نجد من بين العوامل التى ساعدت على عدم الإستقرار فى كوبا ، أن إدارة مشاكل البلاد كانت فى يد قطاعات ، مهتمة ، بشكل أو بآخر، فى مصالح فردية.
و بالرغم من جهود المجموعات السلمية بالولايات المتحدة ، فإن الإتجاة الإنضمامى ، بكافة بدائلة، فتح مجالا ، إزدادا قوة، لدى المسؤولين ، و لكن بالرغم من هذا ، فإنه يجب علينا أن نبرز أنه فى كافة تلك البدائل، سيطر مفهوم إبراز لما يسمى "صبيانية" الكوبيين ، أى بمعنى أخر فإن الطفل عن بدء خطواته لا يستغنى عن ساعد أبيه القوي لكى يسنده و يحمية من السقوط المحتمل.
و أحد تلك المبادرات كان فى الشهور الأخيرة لحكم John Brooke ، و هو أول حاكم عسكرى لكوبا ، و تتمثل فى نقل السيادة الكوبية الى حكومة مدنية ، و التى ستنتقل بمقتضاها و من أول مره الى أراضى تابعة للولايات المتحدة الأمريكية .و أكتسبت هذه الفكرة قوة بين الدوائر التوسعية و وكلائها الأساسيين.
المعارضة التاريخية لهذه الأطروحه ، و بخاصة رفض الشعب الكوبى لها،ساعد على أن يضع الحاكم الجديد السيد/ Leonard Wood فكرة " أمركة" الجزيرة الكوبية ، عبر إحتلال طويل المدى.
و لاقت هذه الفكرة عائقين هامين ، الأول : مشروع إصلاحى متسع و يتضمن فحواه تغيير المجتمع الكوبى ( المدارس، النظام الصحى، النظام القضائى، النظام الحكومى، البلديات، إلخ... ) و العائق الثانى هو تشجيع الهجرة و بخاصة لمن هم ذو أصول أنجلوساكسونيه، بهدف تحقيق إستعمار تدريجى ، يتيح توغل طابع المجتمع الأمريكى بالبلاد.
و بلا شك ، فإن أى من تلك المشاريع كان يهدف الى تحسين الهياكل المتهالكة للمستعمرة الأسبانية السابقة " كوبا" عبر مراحل إنتقالية نحو الإستقلال ، و إنما كان الإهتمام منصبا على إتاحة الظروف لتشجيع " سوق الأرض" و الذى بمقتضاه يتم تيسيير نقل الملكيات الى أيدى السياسيين و الأعيان الأمريكان . وفى تلك الأثناء ، فإن ندرة رؤوس الأموال و مصادر القروض لأصحاب الأراضى من الكوبيين ، جعلهم فى وضع ضعف بحيث لم يستطيعوا إدارة مشاريعهم و بخاصة المرتبطة بقطب هام و هو السكر الذى تضرر كثيرا من جراء الحروب.
و مع ذلك إزدادت الحاجة يوما بعد يوم لإجراء تغيير سياسى، فمنذ عام 1899 ، بدءت مناقشة إمكانية إعداد الساحة للضم ، ليس عبر الإحتلال العسكرى المباشر الممتد ، و إنما عبر إنشاء جمهورية ، تحت شروط محددة ، و عدم قدرة الكوبيين لحكم أنفسهم ، أسرعت من طلبهم الإنضمام الى الجارة القوية .
و أول حجر فى تأسيس المبنى كان إملاء الأوامر من خلال الدعوة الى إنعقاد جمعية تأسيسية كوبيه ، وفقا للقانون العسكرى رقم 301 بتاريخ 25 يوليو 1900. و وفقا لما هو معروض فعلى الجمعية كتابة الدستور و تبنيه و كجزؤء من الإتفاق ، الجانب المتعلق بالعلاقات بين كلا الحكومتين الأمريكية و الكوبية . فى خضم عمل اللجنة الكوبية المخولة بإعطاء تقرير حول العلاقات المستقبلية بين كوبا و الولايات المتحدة ، أقر الكونجرس الأمريكى قانون " تعديل بلات" و الذى بمقتضاه تُمنَح حكومة الولايات المتحدة الحق فى التدخل فى الشؤون الداخلية بكوبا كلما إقتضت الضرورة ذلك.
و بالرغم من معارضة إعضاء الجمعية التأسيسية ، فإن الضغط الأمريكى ، الذى وضع الكوبيين أمام الإختيار بين الحصول على الجمهورية و معها قانون بلات الذى يحد من إستقلال البلاد أو إستمرار الإحتلال الأمريكى . و بالتالى نجحت الولايات المتحدة فى أن يبقى القانون الى الأبد بعدما صدق عليه الكوبيين فى 12 يونيو 1901 .


تعارضت حالة الجمود و العجز للوطنين السياسيين البرجوازيين لمواجهة النظام العسكرى – و الذى ضموا اليه بعض هؤلاء الوطنين مع كفاح القطاعات الشعبية ، و بخاصة جيل الشباب الذى إنضم حديثا للحياة السياسية.
و من بين صفوفة ظهرت حركة من نوع جديد بقيادة فيديل كاستر (Biram1926 ) و هو محامى شاب بدأت نشاطاته السياسية الولى فى الجامعة و داخل صفوف الأرثوزكس و كرس فيديل كاسترو نفسه للإعداد بثيات و صمت للمعركة.


و إنطلقت تلك الأحداث يوم 26 يوليو 1953 ، بهجومين متزامنين : الأول على معسكر مونكادا ، بمدينة سانتياجو دى كوبا و الثانى على معسكر كارلوس مانيول دى سيسبيديس، فى بايامو و المعروفين بأنهم فجرا ثورة شعبية شاسعة.
و بفشل الهجوم تم إغتيال عشرات الأشخاص الذين تم إعتقالهم أثناء تلك العملية، أما الأحياء منهم فتمت محاكمتهم و إدانتهم بأحكام عديدة بالسجن ، و فى المحاكمة ألقى الشاب و القائد الثورى مرافعة دفاع معروفة بأسم " سيبرئنى التاريخ" و التى أرسى بها حق الشعب الكوبى فى التمر د على الظلم و شرح بها أسباب و طرق و أهداف الكفاح الذى بدأه و أصبحت المرافعة فيما بعد هى نفسها برنامج عمل الثورة.
فى تلك الأثناء، كان الديكتاتور يواجهة موقفا حرجا نشأ نتيجة لإنخاض أسعار السكر ، و مع الصيغة الثابتة بخفض الإنتاج ، و المقاومة الكبيرة بالبلاد بدأت الحكومة تعبئة إجبارية للموارد المالية و التى انتهت فى خائن وكلاء النظام الحاكم ، و بالرغم من التشجيع على زراعة منتجات جديدة فى العقدين التاليين.
إلا أن الإقتصاد الكوبى، معتمدا على زراعة السكر ، لم يحقق نموا ملحوظا، و الدليل الواضح هو الأعداد الكبيرة من العاطلين و الذين وصل عددهم ، فى منتصف الخمسينات الى ثلث القوى العاملة بالبلاد.
و فى محاولة من الديكتاتور باتستا فى إعطاء صيغة شرعية لوضعة بالبلاد ، من خلال إنتخابات مزيفه فى عام 1954 ، و التى خدمت فقط فى تهدئة السخط و الحنق اللذان سادا البلاد. و خدمت الظروف الحركة الشعبية و التى أستخدمته فى هام 1955 للظهور للساحة السياسية و لكى تحصل على العفو عن السجناء السياسيين ، و من بينهم الذين هاجموا على معسكر مونكادا.
و نشبت بالبلاد إضرابات عمالية ضخمة و بخاصة بين العاملين فى مجال السكر ، و فى ذلك العام تم تأسيس الحركة الثورية 26 يوليو و تحت قيادة فيديل كاسترو و رفاقة ، و بعد ذلك التاريخ بعام واحد ، تم إنشا التنظيم الثورى و الذى جذب عناصر حربية من طلاب الجامعات.
و شكلت سياسة الترقيات الخاطئة و محاباة الأقارب و التملق و الزيف و نقص الإعداد الفنى و المهنى لبعض كبارالقادة و الضباط بالجيش عنصرا هاما لكى تتخذ مجموعة من الضباط ذو الإعداد الأكاديميى قراراهم بالتآمر من اجل الوصول الى تحسين أداء المؤسسة العسكرية ( الجيش) . و أطلق هؤلاء الضباط على أنفسهم أسم " الأنقياء" (Puros) . و تركز عملهم فى معسكر كولومبيا و حصن La Cabana، و بالمدارس العسكرية و من بين هؤلاء القادة يبرز : Jose Ramon Fernandez Jose Orihuela، Enrique Boranet ، Ramon Borquin، Manuel Varela Castro، و أخرون و ادت وشاية عنهم لإعتقالهم جميعا و إحباط محاولة لإثارة الفتنة بالبلاد.
حدث أخر أقلق نظام الديكاتور باتيستا، و هو الهجوم على معسكر Domingo Goicuria فى يوم 29 أبريل 1956 ،عندما شن ما يقرب من 50 رجلا فى حوالى الساعه الثانية عشر هجوما على المعسكر و حاولوا احتلاله. و كان غالبية هؤلاء المحاربين من العسكريين من منظمة Autentica و تحت قيادة Reinold Garcia و نتيجة هذا الهجوم كان فشلا ذريعا مدويا لأنهم كانوا فى إنتظارهم و كانت النتيجة موت 17 رجلا و لا إصابات ، و لم يمت أى من رجال الجيش، و هذا المعسكر كان مقر الفرقة الرابعة عشر للحرس بمدينة ماتانساس.
و هو ما يعد عنصرا هاما لتقييم أجهزة المخابرات و القمع، و التى عملت بقوة أكبر و بخاصة من أجل إحلال المجموعات المتأمرة المنتمية الى منظمة Autentica الأصليين و يحييدهم و عدم التقليل من خطورتهم.
و بعد إكتشاف مدى صعوبة الكفاح الشرعى ضد الديكتاتور باتستا، قرر فيديل كاسترو السفر الى المكسيك بهدف تنظيم حملة تحرير و شب حرب ثورية .
و من جانب أخر ، جربت الأحزاب البرجوازية المعارضة بدء مناورة جديدة للتصالح مع باتستا للبحث عن مخرج " سياسي" للوضع بالبلاد. و أنتهى فشلهم بإغراقهم فى فقدان ثقة الشعب بهم .
فى يوم 2 ديسمبر 1956 ، هبط فيديل كاستر على متن اليخت جرانما فى مدينة Coloradas بمحافظة أورينتى Oriente
رسو المشاركون بالحملة من على اليخت جرانما ، أعطى إشارة البدء لحرب الحصابات فى منطقة الجبال فى الثانى من ديسمبر 1956.
و قبل ذلك التاريخ بقليل ، قام المحاربين السريين بحركة 26 يوليو تحت قيادة Frank Pais، بالإضراب لتأييد رسو اليخت.
و بعد الكارثة التى حدثت فى Alegria de Pio و التى شتت المشاركين بالحملة ، نجح فيديل كاسترو و مجموعة من رفاقة بإكتساب تأييد المنطقة الجبلية ب Sierra Maestra بهدف تشكيل النواة الرئيسية للجيش الثورى ، و الذى نتج عنه، و بعد مرور شهر الإستيلاء على المعسكر الصغير المسمى La Plata و هو ما ساهم فى تكذيب الرواية الملفقة بأن باتيستا أقترب من القضاء على المشاركين بالحملة .
-------------------------------------------
فى عام 1957
كان جيش التحرير يقوم ببعض المعارك فى الجبال، من أهمها معركة El Uvero ،
أما فى المدن فقد كان هناك صراعا سريا قويا ،
----------------------------------------
13-3-1957
قامت فصيلة من التنظيم الثورى بالهجوم على القصر الرئاسى بهافانا بهدف القضاء على الديكتاتور ، و لكنها باءت بالفشل، و فى هذا الهجوم وقع Jose Antonio Echeverria ، رئيس اتحاد الطلبة الجامعيين صريعا و كرد فقعل للديكتاتور أمام تلك الهجمات و الأفعال التخريبية ، قام بتشديد التعذيب للمعتقلين و بعاصفة من الأعمال الإجرامية .
-----------------------------
و فى شهر يوليو 1957
تسبب مقتل Frank Pais قى حدوث إضراب تلقائى ، أدى الى إحداث شلل بجانمبر 1997
أظهر انقلابا عسكريا بالقاعدة البحرية بمدينة Cienfuegos مدى عمق الإنشقاقات داخل القوات المسلحة .

و فى نهاية العام فشل الهجوم الذى شنه جيش باتستا على جبال سييرا مايسترا ، حيث عززت القوات الثورية بلوائين .
---------------------------------
و فى بدايات عام 1958
قررت الحركة الثورية الإسراع في إسقاط الديكتاتور عبر إضراب عام ذو طابع ثورى.
و فى جبال سييرا مايسترا،أنشأ فيديل كاستروا لوائين أخرين تحت قيادة القائدين Raul Castro و Juan Almeida على التوالى. و كان عليهما فتح واجهتين حربيتين فى منطقتين جبليتين بمدينة أورينتى.
و إنتهى الإضراب الذى تمت الدعوة له يوم 9 ابريل بخسائر فادحة للقوات الثورية، و إعتقد باتستا أنه قد حانت اللحظة للقضاء على التمرد ، و فى الصيف شن هجوما من 10 أفراد الى جبال سييرا مايسترا.
و ضعت إستراتيجية الجيش الثورى نهاية للديكتاتور باتستا.
و هزمت القوات الثورية فى معارك شارسة فى كل من : Santo Domingo ، El Jigue ، Vegas de Jibacoa ، و معارك أخرى ، كتائب الديكتاتور باتستا التى توغلت فى Sierra Maestra و أجبرتها على الإنسحاب.
و دارت الدائرة ، و أسرعت أحزاب المعارضة البرجوازية و التى حاولت أصباغ الثورة الشعبية بصبغة رسأمالية فى الإعتراف بالقيادة الحتمية لفيديل كايترو.
و رحلت الكتائب الثورية نحو أماكن مختلفة بالأراضى الكوبية ، من بينهالواء القائد Ernesto Che Guevara ، و القائد Camilo Cienfuegos الذين تقدما نحو محافظة Las Villas ، و فى تلك المناطق كانت توجد مجموعات ثورية محاربة تابعة للحزب الإشتراكى الشعبى ( الشيوعى) . و فى 20 نوفمبر قاد القائد الأعلى للقوات الثورية فيديل كاسترو شخصيا معركة Guisa و التى سجلت بدء الهجوم الثورى الحاسم.

الجيش الثورى و الشعب : الوحدة و العمل
فى خطوات متناسقة بدأ اللواء الثانى واللواء الثالث( و هما الجبهة الشرقية) بالإستيلاء على القرى من أجل إحكم الحصار حول مدينة سانتياجو دى كوبا Santiago de Cuba و أنتقل جيفارا فى مدينة لا بيياس من قرية الى قرية على امتداد الطريق المركزى و هجم على مدينة سانتا كلارا Santa Clara عاصمة المحافظة، و من جانب أخر خضع، و بعد عناء كبير معسكر مدينة Juaguayaj كاميلو سيين فويجوس Camilo Cien Fuegos .
-------------------------
1-1-1959
و رحل باتستا عن البلاد ، و فى مناورة أخيرة ، و بمباركة من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ، حاول اللواء Eulogio Cantilla إنشاء مجلس مدنى-عسكرى .

و هدد فيديل كاسترو حامية مدينة Santiago de Cuba بإخضاعها و ساد الإضراب العام كافة أنحاء البلاد تأكيدا على تأييد الشعب لإنتصار الثورة.
بمجرد تولى الحكومة الثورية السلطة ، بدأت مرحلة من إحلال النظام السياسي الإستعمارى ، و أحلت الأجهزة القمعية و ضمنت للمواطنين و لأول مرة منذ سنوات طويلة، ممارسة حقوقهم كاملة . و تم إصلاح الإدارة العامة بالبلاد و مصادرة الخيرات المسلوبة ، و بهذه الطريقة تم القضاء على الممارسات المخزية للحياة الجمهورية ، ثم بعد ذلك محاكمة و معاقبة المجرمين الذين شاركوا فى الحرب التى شنها الديكتاتور /باتستا . و حلت الإدارة الفاسدة للحركة العمالية و كذلك الأحزاب السياسية التى ساندت الديكتاتورية.
و أصبح تعيين القائد العام /فيديل كاسترو، كرئيسا للوزراء ، فى شهر فبراير 1959 ، بداية للإسراع فى العديد من الإجراءات من أجل المصلحة الشعبية، حيث تمت الموافقة على التخفيض العام للإيجارات ، و الشواطئ التى كانت ملكية خاصة قبل الثورة تم فتحها أمام الجمهور للتمتع بها ، و حلت كذلك الشركات التى كانت تحتكر الخدمات العامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pearls.almountadaalarabi.com
 
تاريخ كوبا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: المنتديات المتخصصة :: تاريخ الأمريكتين-
انتقل الى: